"ملف خاص" .. فنانون hand made

فى هذا الملف ستقرأ عن مجموعة من الفنانين لا يملكون شيئاً فى الواقع سوى أياديهم، لا ماكينات حديثة ولا رأس مال ضخما، ولا حتى دعما يذكر فى تسويق منتجاتهم، لكنهم نجحوا

فى هذا الملف ستقرأ عن مجموعة من الفنانين لا يملكون شيئاً فى الواقع سوى أياديهم، لا ماكينات حديثة ولا رأس مال ضخما، ولا حتى دعما يذكر فى تسويق منتجاتهم، لكنهم نجحوا بجدارة فى صنع منتجات ثمينة، وصل بعضها إلى خارج مصر، وحصل بعضها على جوائز.. هؤلاء  الذين يجمع بينهم فى حب العمل اليدوى الموهبة، ويحاولون بإمكانيات ضعيفة مقاومة القبح ونشر الجمال بالـ "هاند ميد".


هناء عنتر.. عاشقة للبورسلين بدرجة مدير عام

تخرجت فى كلية التجارة ثم عملت فى إحدى الشركات حتى وصلت لدرجة "مدير عام"، ولعل هذا ما جعلها تشعر بفراغ كبير بعد خروجها على المعاش مبكراً فى 49 من عمرها، وذلك دفعها للجوء إلى هوايتها القديمة "الهاند ميد". بدأت رحلة "هناء عنتر" مع "الهاند ميد" بمسابقة أعلنت عنها وزارة القوى العاملة، قدمت هناء فى المسابقة وفازت اللوحة التى شاركت بها، فقررت التفرغ للهاند ميد والتوسع فى العمل به ليصبح مشروعها كبيراً ومشهوداً به، خاصة فى أعمال الزجاج الملون والزخارف.

قالت هناء: اشتركت فى معارض كتير منها ملتقى المبدعين العرب بدار الأوبرا وملتقى الفنانين الشباب بمؤسسة الأهرام وملتقى الفراعنة بقاعة الإعلاميين, وتم تكريمى فى كل هذه المعارض جميعا.. وأضافت: بدأت بالرسم على الزجاج الشفاف والمعتم  ثم بدأت أرسم على  البورسلين، وجربت خامات كثيرة أخرى، مثل الخشب والفخار والشموع، وترى هناء أن مشكلات الهاند ميد كلها فى التسويق، لذلك تتمنى هناء أن يكون هناك معارض دائمة مخصصة لأعمال الهاند ميد، وتكون تلك المعارض بإيجارات رمزية، لأن تأجير المعارض حاليا صار "سبوبة" كبيرة جدا واستغلال لفنانى الهاند ميد، على حد تعبيرها، طالبت "هناء" أن تكون المعارض فى مناطق سياحية، لأن أعمال الهاند ميد تعجب السياح جدا، وهذا سيكون أكبر دعم لفنانى الهاند ميد، خاصة أن هناء تعتمد فى تسويق منتجاتها حاليا على صفحتها على الفيس بوك.

وفيما يتعلق بالصفات التى يجب أن يتصف بها من يعمل فى الهاند ميد قالت "هناء": أن يكون فنانا ومبدعا فى شغله وألا يقلد، وعدم الاعتماد على الماديات فقط؛ لأن الفنان حتى لو لم يجد الدخل فهو يعمل لأن هدفه الأول هو الفن، الشغل أسعاره مناسبة جدا لأنى أضع هامش ربح بسيطا جدا على التكلفة.. وأضافت هناء: الزبائن الذين يشترون منتجاتى محبو للفن أصلا، ومنتجاتى الفنية تبهرهم وتجبرهم على شرائها لأنهم يرونها قطعا فنية فريدة.


بركات: هربت من العمل بالنحت فصرت مدرساً له

كان يرفض العمل بالنحت لأن أرباحه قليلة، وعوضاً عن ذلك فضل العمل بمحل للإنترنت "سايبر"!. لكن فى السادسة عشرة من عمره أفهمه أحدهم أن النحت أهم! الأمر الذى دفعه للعمل به منذ ذلك الحين وحتى بلغ الآن الخامسة والعشرين من عمره، وليس ذلك فحسب، بل أكمل دراسته بالمدرسة الفرنسية بالبر الغربى بالأقصر، وصار اليوم مدرساً فى نفس تلك المدرسة لمادة نحت الجرانيت والتماثيل التى تضاهى الحقيقة!.

هذه القصة الغريبة بطلها الفنان الأقصرى "بركات" الذى يمتلك الآن ورشته الخاصة ويشارك فى العديد من المعارض، فضلاً عن حصوله على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير.

قام بركات بنحت النسر الموجود على علم مصر، وأهداه لكمين شرطة السيدة زينب عند مدخل وادى الملوك، وقال إنه ما فعل ذلك إلا حباً لوطنه، وربما لذلك يحلم بركات بإنشاء مدرسة للنحت لتعليم النشء مهنة أجدادهم، وغرضه من ذلك الوصول للعالمية فى فن نحت التماثيل.

ويرى بركات ان أهم ما يميزه الدقة والسرعة قائلاً: إن عملنا يستغرق الشهور لأننا نعمل على حجر الجرانيت، وفى الوقت الذى أحاول فيه تطوير عملى فى فن النحت الفرعونى، كنت أراعى ألا يستغرق ذلك مدة طويلة، والتحقت بمدرسة النحت الفرنسية لتعلم نحت المعابد، وأفادتنى الدراسة كثيراً، لقد درست لمدة سنتين واستفدت كثيرا من وجودى فى الأقصر التى تحوى ثلث آثار العالم، وطوال الوقت كنت أزور المتاحف والمعابد، وقال بركات: عملت 3 سنوات فى معبد الرمسيوم بغرب الأقصر وفى معبد هابو ومعبد الكرنك.

ويحكى بركات قصة تعيينه بالمدرسة الفرنسية قائلاً: درس لى بالمدرسة 3 فرنسيين، وبعد تخرجى اتصل بى أحدهم من فرنسا وطلب منى أن أعمل معهم كمدرس فى المدرسة، لكن الراتب ليس كبيراً، وكان ردى أننى أتمنى العمل بالمدرسة ولو بدون راتب من الأصل.


نسرين شحاتة: «ماندالا» اكــتشفت موهبتى

لم تتخرج فى كلية فنية، وبدايتها مع الرسم كانت فى 2015، عندما أمسكت قلما رصاصا ورسمت "الماندالا" وهى دائرة يصمم فيها نمطاً ونقوشاً متوازنة بصرياً، وجدت إعجاباً من أصدقائها لدرجة دفعتها لتنفيذ رسمها على شكل book mark وبعدها استخدمت التوال canves و الورق إلى أن استقرت أخيراً على القماش بعدما شجعتها إحدى مصممات الأزياء على ذلك.

هكذا بدأت الفنانة نسرين شحاتة رحلتها مع الأعمال الفنية على القماش، بحثت عن ألوان مخصصة للقماش وجربت ثباتها عليه لتصنع أشكالاً مميزة من "التيشرتات" للمناسبات المختلفة، مستخدمة رسومات فرعونية وتراثية، وبدأ يتوافد عليها طلبات العملاء من مصانع الملابس لما تمتاز به تصميماتها من تميز وابتكار.

وترى نسرين أن تطوير وتنمية المواهب لابد أن يبدأ فى المدارس من سن صغيرة، وتوعية الأمهات والآباء بتنمية مواهب أطفالهم وتشجيعهم منذ الصغر.

أما عن أعمالها قالت نسرين: عملت فى منتجات ملابس الأطفال حديثى الولادة من خلال الرسم عليها؛ لأن كل الموجود يستخدم التطريز، وفى رمضان وعيد الأضحى كنت أعمل فى "سالوبيتات" الأطفال فقط، وكنت أحب هذا الشغل كثيرا، وكل العملاء يعودون لى من جديد، بل ويتعرف علىّ عملاء جدد، وهذا أكثر مصدر للتسويق بالنسبة لى بخلاف السوشيال ميديا.

وتؤكد "نسرين": راضية عن نفسى فيما وصلت له حتى الآن؛ فأنا أعمل وحدى وليس معى فريق، ولم آخذ أى كورس، بالعكس قمت بعمل ورشتين لتعليم الرسم، ومن تخرج فى الورشتين يتابعوننى حتى الآن ويرسلون لى منتجاتهم ويستشيروننى فى أعمالهم، وهذا أمر يسعدنى جدا أن أستطيع شرح المعلومة بشكل مبسط فى ورشة 4 ساعات ويتخرج فيها من يستطيع الرسم والعمل، بل أصبح لى عملاء واسمى معروف فى هذا المجال.

وتسعى "نسرين" حالياً لعمل ورشة للإنتاج والتعليم ومحل لعرض وبيع المنتجات، فهى ترى أن التعليم هو الذى يشعرها بأن ما تفعله يستمر من خلال عمل أشخاص آخرين فى المجال وألا يكون العمل حكرا عليها وحدها، وتنصح من يحب "الهاند ميد" ولم يبدأ فيه بعد بسبب الانتقادات والإحباطات قائلة: "لابد من السير خلف الشىء الذى تحبه، فمن يسير خلف كلام الناس لن يفعل أى شىء، فأنا لو استمعت لكلام الناس فى بداية مشروعى كنت سأظل على مكتبى فى الوظيفة أفعل ما يُطلب منى وفقط، فعلى كل شخص لديه حلم أن يسير خلفه ويصر على تحقيقه والنجاح فيه".

وتقول "نسرين": إن أهم الصفات التى يجب أن تتوافر فيمن يعمل فى "الهاند ميد" القدرة على التواصل الجيد مع العملاء؛ لأن "الهاند ميد" يجعلك تتعامل مع كم كبير من البشر، وكذلك الإبداع؛ لإخراج منتجات رائعة، وأن يكون لديه القدرة على تقبل الانتقاد لتطوير العمل.

نسرين حاصلة على ليسانس اللغات وبدأت العمل HR فى مصر للطيران، وبدأت العمل فى الرسم على القماش والحوائط عام 2015، بالإضافة لنشاطها فى مجال الديكور الخاص بأعياد الميلاد والخطوبة.


عبده مشالى: أوثق تراث بورسعيد.. بدون مقابل

نشأ فى بيئة ساحلية بين الصيادين والمراكب وصدف البحر، وبدون أن يقصد وجد مجسماته الفنية تلخص كل هذه الحياة السخية بالبحر، ليصنع بحرفية عالية ديكورات جديدة لمنازل بورسعيد؛ هو الفنان عبده مشالى الذى لم يتعلم على يد أحد، ولم يعمل فى ورشة حرفية، لكن ارتباطه ببيئته وحبه لها جعله يتقن الأعمال الفنية اليدوية بشتى أشكالها وتنوعها."كل أعمالى الحرفية مختلفة عن أى حرفى، ولا أحد يشبهنى، والسبب عشقى للزمن الجميل، زمن ما قبل ظهور "السوشيال ميديا" و"الموبايل".. هكذا قال مشالى الذى يواجه صعوبات، أهمها عدم وجود ورشة دائمة كى يعمل بها، حيث يعمل مشالى فى بيته، ولذلك طلب مشالى من اللواء عادل الغضبان محافظ بورسعيد توفير مرسم لتعليم النشء والشباب وكل من له رغبة لتعلم الحرف التراثية بشتى أنواعها.

بالنسبة لتسويق أعماله الفنية قال مشالى: لا يوجد مجال بمحافظة بورسعيد لتسويق أعمالى، والحقيقة أنى أشتغل وأنتج بدون تسويق يذكر، ولا أربح من الناحية المالية على الإطلاق، وهذا لم يعطلنى ولم أتوقف عن الإنتاج، طالما فى النهاية أعمل حبا وعشقا لبلدى.

وعن مراحل تنفيذ أعماله الفنية قال: فى البداية تخطر لى الفكرة ثم تتبلور وتتخذ كيفية تنفيذها، ويكون تنفيذها سهلا ويسيرا بالرغم من أنى لا أملك معدات ثقيلة أو كهربائية لتساعدنى فى عملى، لكنى أعمل بأقل الإمكانيات والآلات الصغيرة العادية.

وقال مشالى: ابنتى شيماء لديها ملكة الفن وأحاول أن أشركها معى فى إنتاج أعمالى الفنية، خاصة تصميم المجسمات الخاصة بالتراث الشعبى مثل المراكب والسفن، وأضاف مشالى: جميع أعمالى من التراث الشعبى المتعلق بمحافظة بورسعيد، وخاصة معالمها مثل الفنار، إلى جانب الأشياء القديمة مثل مكواة الرجل والماجور والطوابع القديمة والصور النادرة للزعماء..

وأخيراً أمنيته التى وجهها لمحافظ بورسعيد: "نفسى محافظة بورسعيد توفر أماكن لعرض منتجاتى الخاصة، وعقد ورشات لتعليم الأجيال فن تصميم المجسمات الصغيرة لتشغيل الشباب القضاء على البطالة والحفاظ على التراث".

وعن نماذج أعماله يقول: أعمالى عن تراث بلدى بورسعيد الباسلة، لأنها تتميز بالتراث القديم منذ أيام الخديو إسماعيل والملك فاروق والخديو سعيد، فقد شهدت عصورهم وأحاول تخليدها من خلال نماذج مصغرة لها، فأنا أحاول أن أسابق معول الهدم، فأقوم بعمل تراث ملموس لتاريخ بلدى، مثل الفنار القديم الذى قمت بتصميم نموذج مصغر له، لكنى للأسف لم أستطع دخول مبنى الفنار القديم لأنى وجدت سكاناً يسكنون فيه، ومنعونى من الدخول، وكذلك النماذج المصغرة للمسلة على الطراز القديم الذى كان فى عهد الزعيم الراحل جمال عبدالناصر، وكذلك البحر والصيادون ومراكب الصيد، وكذلك صممت نماذج لعربات بيع الترمس والبطاطا وحب العزيز.

وعن مشاركاته فى المهرجانات قال الفنان البورسعيدى:"أشارك فى مهرجانات ومعارض عديدة، مثل مهرجان الإسماعيلية للفنون الشعبية، وعدد من المعارض التى تنظمها المؤسسات والجمعيات والأحزاب لتعريف الشباب بتاريخ بلدنا، وكل ذلك على نفقتى الخاصة".


تعلم «التدوير» فى البرازيل وطبقه فى مصر

«جذوع الشجر» فى إيد الزناتى «عجب»

"تامر الزناتى" حاصل على ليسانس آداب قسم  فلسفة ويعمل غواصاً فى الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، لكن هوايته الأكبر تظهر عندما يمسك بقطعة خشبية لا فائدة منها، لأنه قادر على أن يحولها إلى أباجورة رائعة فى بضع ساعات، وليس الأخشاب وحدها هوايته، بل صناعة أشكال مميزة من المرايات السيراميك، ديكوباج وكولاج وأحبال وخيش ورسم وإعادة تدوير، غير الأباجورات ووحدات الإضاءة من الحبال والخيش سواء ثابتة أو معلقة. حصل الزناتى على "كورسات" إعادة تدوير فى البرازيل لمدة ٧ سنوات، فكرة شغل التدوير قائمة على كل شىء، "برطمانات"، زجاجات، وحدات إضاءة، جراكن، وأخشاب،  ولذلك يقول: خاماتى من البيئة مثل بقايا الأخشاب والزجاجات، لافتاً إلى أن ما ينقص فنانى "الهاند ميد" المعارض الثابتة لمنتجاتهم، فضلاً عن تسهيل أعمالهم ومساعدتهم فى معرفة الناس بهم وبمنتجاتهم وتصديرها للخارج لأنها عالية الجودة وتنافس المنتجات الخارجية، وأن يكون هناك برامج متخصصة بالتليفزيون لصناع الحرف اليدوية.

وحول شعوره بتحقيق أهدافه قال: لم أحقق أهدافى بعد، لقد صرت معروفاً فى مجال "الهاند ميد" كواحد من المتخصصين فى الحرف اليدوية، وشاركت فى جميع معارض "ديارنا" على مستوى محافظات مصر، بجانب بعض المعارض الخاصة، وحصلت على عضوية أندية اليونسكو للحفاظ على التراث، وتعينت مديرا لنادى النول والنسيج وأعمال الحبال والخيش والسيراميك، لكنى مازلت أتمنى أن أحقق هدفى فى الوصول بمنتجاتى للخارج والتصدير، ويكون لدى جاليرى خاص.

وعن أهم الصعوبات التى واجهته قال الزناتى: مشكلة التسويق؛ بعض الناس لا تقدر شغل "الهاند ميد" نظرا لغلاء تكاليف الخامات، وكنت قد بدأت مشروعى بمبلغ صغير ٢٠٠٠ جنيه، وكنت أنزل معارض خاصة مثلا فى سوق الفسطاط، ثم سجلت نفسى ضمن الأسر المنتجة بوزارة التضامن للمشاركة فى معارض تابعة للوزارة ومنها معرض ديارنا، وقمت بعمل "بيدج" على الفيس بوك لتعريف الناس بمنتجاتى والتسويق لها.

وقال الزناتى (48 عاماً): كنت أعمل فى مجال السياحة وقررت أن أسافر إلى دولة البرازيل للعمل هناك فتعلمت إعادة تدوير الأشياء غير المستخدمة وتحويلها إلى قطع فنية، وبعد عودتى إلى مصر قررت أن أطبق ما تعلمته فى البرازيل، مشيراً إلى أنه صمم أعمالا ديكورية من زجاجات المياه الفارغة، والبرطمانات الزجاجية، وقطع الزجاج والسيراميك، لكن العمل الفنى بجذوع الأشجار هو شغفه وعشقه الأول والأخير، فكل ما أجده فى طريقى من الأخشاب استخدمه فى عمل فنى يستخدم فى المنزل، مثل أباجورات الإضاءة، وحامل للشموع وأشياء أخرى، فجذوع الأشجار لها طابع خاص وشكل جمالى مميز لكونها من الطبيعة، ويمكن أن تستخدم كما هى، أو تعالج بصنفرة وطبقة عازلة، ويمكن تطعيمها بشغل الخيش والحبال الذى أصمم به حاملات للزرع وتزيين المرايات، وعن أباجورات الكتب تابع موضحًا: لدى مكتبة كبيرة، وأردت أن أجعل من الكتب شكلا جماليا، وهدفا فى ذات الوقت، فاخترت الكتب المكررة لدى وجعلتها قاعدة لوحدة إضاءة "أباجورة" جعل منها شكلًا غير معتاد، وهو ما أعجب به، شخصيات كثيرة ممن يبحثون عن شىء متميز.


  وفاء عبد الشافعى: منتجات الجلود اليدوية فن وتجارة

تعمل وفاء عبد الشافعى موجهة بالتربية والتعليم، لكنها نجحت فى قلب هوايتها إلى مهنة أخرى تدر عليها أرباحا كثيرة؛ كانت تحب "التطريز" وبعد عدة دورات تدريبية توسعت لتدخل المشغولات الجلدية اليدوية إلى حيز اهتمامها، ومن خلال صفحتها على الفيس بوك سوقت تلك المنتجات التى وجدت ترحيباً كبيرا من الزبائن، على حد قولها، وتضيف وفاء: أول منتج أصنعه يكون لنفسى، حتى أتدارك فى النسخ القادمة منه الأخطاء التى من الممكن أن تظهر فيه؛ وفاء تصنع منتجات جلدية مختلفة، حقائب ومحافظ وأحياناً ملابس، وكلها يدوية الصنع، وتقول إن هذا يعطى تصنيع الجلود رونقاً خاصاً، لأن العمل فى منتجات الجلود اليدوية فن وتجارة، ويعاون فى مشروعها مساعدون من الذين تستعين بهم من "الكورسات" التى بدأت فى تدريسها من خلال ورشتها، تختار من يظهر عليه المهارة وحب المشغولات اليدوية، خصوصاً من المرأة المعيلة التى ليس لديها دخل مادى، وتشترى وفاء موادها الخام من أسواق المنشية بالإسكندرية من اكسسوارات أو جلود.

وقالت: خلال فترة قصيرة صرت معروفة فى المجال، لكنى أسعى دائماً للأفضل من خلال الجودة، وعن الدولة فى دعم "الهاند ميد" وضحت أن: "هناك معارض تقوم بتنظيمها المحافظة، لكنها بلا جدوى لعدم إقبال الزبائن عليها".. والحل فى رأيها هو تبنى رجال الأعمال للفكرة ومساعدتهم فى تصدير تلك المنتجات عالية الجودة للخارج.


هبة عبد العال: مشكلتى شحن الطلبيات للمحافظات الأخرى

"الصناعات اليدوية ليس مجرد قطعا فنية للبيع والشراء، إنما هى حية مقتطعة من روح صاحبها".. هكذا عبرت هبة عبد العال التى تدير مشروعاً فنياً بالأساس "فوم وفنون" فى المنصورة، إنها غير مشغولة بالربح المادى، بقدر ما تريد أن تفعل شيئاً جديداً.

تخرجت هبة (35 سنة) فى كلية التجارة جامعة قناة السويس، وتقيم مع أسرتها الصغيرة بالمنصورة، وزوجها أيضاً يحب الهاند ميد ويشاركها فيه منذ أن بدأ معا فى تصنيع عرائس من الفوم والفلين، كانت فكرتهما جديدة لكنهما نفذاها وأعجبت الناس، بالأخص لأن العرائس المصنوعة من الفوم لها أغراض كثيرة، وليس مجرد عرائس للزينة، ومن هنا كانت بداية المشروع الذى اشتركت فيه هبة مع زوجها "أمجد الديسطى" الموظف بشركة الكهرباء، ليتطور المشروع إلى تزيين أعياد الميلاد بالفوم والأنشطة المدرسية، فضلا عن "قماش الجوخ" الذى تصنع منه سجاجيد صلاة للأطفال وحقائب وحافظات للكتب والمصاحف.

 وتحدثنا هبة عن الأسعار قائلة: "مشغولاتنا تبدأ من ١٠٠جنيه، والأمر يتوقف على أسعار الخامة والمجهود، لأن شغل الهاند ميد يأخذ وقتا وتفكيرا ومجهودا كبيرا، خصوصاً لمن يعمل بحب وبكل طاقته الفنية".

وعن الصعوبات التى تواجهها فى عمل الهاند ميد قالت هبة: أكبرها توصيل الشغل لمحافظات أخرى، لأن الهاند ميد لا يصلح للشحن بالبريد، ولو أرسلته بشكل خاص عن طريق سيارة نقل ستكون التكلفة عالية جداً، وهذا يحرمنى من طلبات شراء كثيرة تأتينى من محافظات أخرى لصعوبة توصيلها للعميل، ومن الصعوبات التى أوجهها أيضاً عدم توفر بعض الخامات.


شيماء حسين: بدأت تصنيع الشموع بـ 200 جنيه

تحب "شيماء حسين" رؤية الشموع؛ بيتها طوال الوقت كان مضيئاً بالشموع التى تختار أشكالها وألوانها بعناية، لكن هناك قصة طويلة جعلتها من مجرد محبة لرؤية الشموع إلى صانعة لها.

بدأت شيماء احتراف العمل فى الشموع منذ 4 سنوات، وحازت خلال هذه الفترة القصيرة على جوائز رفعت من حالتها المعنوية ومنحتها طاقة إيجابية للاستمرار فى تصميم الشموع.

قالت: إن الصدفة وحدها هى التى دفعتها لتشكيل الشموع، لقد تخرجت سنة 2004 فى كلية التربية جامعة عين شمس قسم الفلسفة والاجتماع، وهى الآن متزوجة وأم لطفلين، وكانت الأسرة تشغل كل أوقاتها، خاصة بعد أن بحثت طويلاً عن عمل ولم توفق، وفى مرة رأت أفلاما تسجيلية على الإنترنت تتحدث عن صناعة الشموع بالمنزل، واستهوتها الفكرة جدا، وبدأت تتعلم عن طريق فيديوهات أجنبية كثيرة بحثت عنها على الإنترنت، وبدأت تجرب وتجرب بيدها حتى بدأت مشروعها بعد عام واحد.

"أردت أن أشغل وقت فراغى بأشياء تشعرنى بالسعادة".. هكذا قالت شيماء التى لم تطمح فى شىء أكثر من ذلك، وبالرغم من أن الخامات التى تدخل فى صناعة الشموع كانت متوفرة، إلا أنها مرتفعة السعر، لكن ذلك لم يكن عائقا أمام "شيماء" التى وجدت دعماً من زوجها وأصدقائها، حيث قاموا بتشجيعها، وفى المقابل تقبلت نقدهم لما تنتجه، وكان هذا سببا رئيسيا فى تطوير أدائها وإخراج المنتج فى أجمل صورة.وتروى "شيماء" حكاية أول شمعة صنعتها، قائلة: كانت هناك مواقف تستدعى الضحك، هناك مواقف سيئة أيضاً لا يمكن نسيانها، لقد تعرضت لحروق فى أصابعى وإصابات مختلفة فى بداية العمل.

وعن تسويق أعمالها قالت: بدايتى فى التسويق كانت صعبة، لجأت فيها لأصحاب المبادرات، وكان عددهم كبيرا، واكتشفت مؤخرا للأسف أن شغلهم الشاغل جمع المال وتحقيق الشهرة على حساب صناع الهاند ميد، والحصول على منتجاتهم ومجهودهم بأرخص الأثمان واستغلالهم تحت مسمى "المساعدة فى التسويق" بعد ذلك اشتركت فى العديد من المعارض، وبفضل الله شغلى عجب الناس جدا، والآن أسوق شغلى عن طريق المعارض وصفحتى على الفيس بوك، والشحن داخل وخارج القاهرة، وللعرب والأجانب داخل مصر وخارجها.

وعن نوعية الزبائن الذين تتعامل معهم قالت: "أتعامل مع جميع الشرائح لأننى أعمل شموعا تناسب الجميع فى أسعارها، هناك شموع يدخل فى تصنيعها النحاس تكون أغلى بعض الشىء، وهناك ما أستخدم فيها قطعا من خشب الأركت وطباعة الصور الشخصية على الشموع بتكلفة تتراوح ما بين 100 لـ 150 جنيها، وهناك الشموع البسيطة التى تعجب كل الناس على شكل ورود وقلوب ونجوم ملونة وسعرها من 15 لـ 40 جنيها على حسب مقاساتها.بدأت شيماء مشروعها بمبلغ بسيط 200 جنيه، اشترت بها شموعا خاما وبعض الخامات البسيطة الأخرى، وكانت تستخدم علب الكانز وقطاعات الكعك والبيتى فور فى أشكال القلوب والنجوم، وبالتدريج بدأت تشترى قوالب خاصة من السيليكون لتصنيع الشموع على أشكال "توت عنخ آمون" و"نفرتيتى" و"الأهرامات" وغيرها.


عادل العمدة: منزلى متحف مجانى

حلم بالحفاظ على تراث قريته القديمة "واحة تنيدة"، فأقام نموذجاً مصغرا لها وللحياة الواحاتية بمتحفه الصغير، بيوتها، عادات أهلها، طقوس كل مناسباتها، وطيبة أهلها التى لا تغفلها عين، إنه الفنان الفطرى عادل العمدة الذى لا يمكن أن تقيم إبداعاته بالكلمات، إنما بزيارة متحفه بواحة تنيدة بالداخلة، وتنيدة هى قرية تراثية قديمة تقع على بعد ٣٠ كم تقريبا جنوب الداخلة فى طريقك من الخارجة، وهى واحدة من أهم نقاط معابر درب الأربعين و دروب الواحات القديمة.

شيد عادل محمود  الشهير بالعمدة فى قرية تنيدة التابعة لمركز بلاط متحفاً  تراثياً فريداً، يضم عشرات القطع والأعمال النحتية على الفخار وجريد النخيل والمشغولات البيئية، والرسم على الرمال، والجداريات التى يغلب عليها الطابع التراثى البدوى لأهالى الواحات. قال: كنت أحب الرسم وكنت أجد من حولى يشجعوننى بنظرات الإعجاب والانبهار، ومنذ هذا الوقت بدأت أطور نفسى فى مراحل الرسم، ثم بعد ذلك بدأت أنحت على الطين ومنه إلى الحجر الرملى ثم النخيل، أو مخلفات النخيل بأنواعها، وأخذت أطور نفسى حسب الإمكانيات المتاحة، وكنت أتمنى أن تكون هناك ورش خاصة بمثل هذه الفنون فى المدارس، ويؤكد العمدة انه شارك فى العديد من المهرجانات والمعارض، لكنه لم يحظ باهتمام المسئولين لترويج وتسويق منتجاته التراثية.

يشكل العمدة من خلال مفردات بيئته تماثيل تعبر عن شكل وصور الحياة البيئية القديمة، وتحكى حياة أهالى القرية فى العصر الماضى، إنه يستغل منزله المبنى من الطوب اللبن كمتحف تراثى يجمع فيه أعماله الفنية، من جريد النخيل والفخار والرمال وأعمال الجداريات، فضلاً عن تصنيع الأثاث المنزلى بجريد النخيل، وقال العمدة: متحفى يستقبل العديد من رحلات المدارس فضلًا عن الوفود السياحية التى كانت تزور المحافظة من حين لآخر، وقتما كان هناك رواج سياحى، وناشد العمدة المسئولين بوزارة الثقافة لتحويل متحفه الصغير إلى متحف تراثى عالمى، يكون له القدرة على جذب السياحية الخارجية، قائلاً إنه مثال للسياحة البيئية الفريدة من نوعها ، فضلًا عن تنظيم دورات تدريبية لتعليم أبناء القرية فنون النحت والأعمال الحرفية. قدم العمدة أكثر من مقترح  لتطوير المتحف ووضعه على الخريطة السياحية، كترويج ومصدر جذب سياحى للمحافظة، إلا أنه لم يجد استجابة أحد، وتابع العمدة: "حلمى الوحيد أن تظهر أعمالى  للنور، وأن أحافظ على تراث وروح ودروب قريتى القديمة وعادات وتقاليد الناس فى بيئتها وطيبة أهلها".

وقال: عن الأدوات التى يستخدمها فى إنتاج أعماله الفنية: "أستخدم مخلفات النخيل والجريد، ومن خلال أدوات بسيطة كالمنشار والمبرد والأزميل أحولها إلى أشكال ومجسمات تحكى حياة ومعيشة أهل القرية والتى تتمثل فى شكل تحف صغيرة".. لافتا إلى أنه يستطيع أن يسخر كافة الخامات البيئية وتحويلها إلى لوحات فنية، لكن ضعف الإمكانيات المادية التى يعيشها تحول دون تحقيق أهدافه التى يحلم فى يوم من الأيام أن تخرج إلى النور، وبالرغم من الجهد الشاق الذى يبذله من أجل تحويل المخلفات البيئية إلى تحف فنية يتزين بها متحفه، إلا أن متحفه مازال مجهولا أمام الجميع ناهيك عن الرحلات المدرسية المحدودة من القرى المجاورة التى تزور المتحف من الحين للآخر ومعظم الرحلات مجانية. وكشف انه تقدم بطلب إلى اللواء محمد الزملوط لتخصيص قطعة أرض لإقامة متحف بيئى كبير يستطيع أن يعرض فيه منتجاته، ووافق المحافظ على تخصيص 400 متر لإقامة متحف الواحة بقرية تنيدة ليكون واجهة للقرية، وطالب عادل العمدة مسئولى تنشيط السياحة بإدراج متحف الواحة بالخريطة السياحية بالمحافظة حتى يكون مقصدًا للسائحين من خارج المحافظة ويسهم فى ترويج المنتجات الفنية.

يعمل 15 ساعة متواصلة فى بعض المشغولات اليدوية باستخدام مخلفات النخل والجريد، من خلال «مبرد، أزميل، منشار»، ليقدم أشكالاً من التراث الشعبى القديم فى شكل تحف صغيرة، إلا أنه ما بين الحين والآخر يصاب بنوبات إحباط، لعدم اهتمام أهالى القرية بفن النحت، وعدم تمكنه من المشاركة فى المعارض الفنية داخل وخارج بلدته. وعن ذلك يضيف: «للأسف ماعنديش أدوات أغلى.. نفسى أشتغل أكتر وأبقى معروف والناس تتكلم عنى.. والمحافظة تساعدنى أخرج أعمل معارض وأعرف الناس بفن النحت». «القرية كلها مفيهاش غيرى بيشتغل فى النحت وبرضه ماحدش بيشتريه لأنهم مش عارفين قيمته».. كلمات يائسة عبر بها العمدة عن استيائه من تجاهل أهالى قريته.

 


 	هانم الشربينى

هانم الشربينى

محرر بالموقع الموحد للهيئة الوطنية للإعلام

أخبار ذات صلة

المزيد من تحقيقات

مشروعات للتعليم العالى بسيناء ومدن القناة بتكلفة 25.6 مليار جنيه

في ذكرى تحرير سيناء .. دعم القيادة السياسية يدفع منظومة التعليم العالى لتحقيق طفرة تنموية بسيناء ومدن القناة حيث تم...

عقوبات رادعة تنتظر المتلاعبين بالأسواق.. وتحمى المواطنين من جشع التجار

سعاد الديب: نحتاج إلى لجان متخصصة لتحديد هوامش ربح عادلة النائب فرج فتحى: الاقتصاد القومى يقوم على حماية المنافسة والشفافية

الاكتفاء الذاتى من السلع الاستراتيجية قضية دولة.. والأسعار تؤرق المواطنين

أحمد: التحركات الاستباقية منحتنا المرونة فى تخفيف حدة الأزمات الدولية خالد جاد: الأمن الغذائى قضية أمن قومى.. والأسعار يحددها العرض...

ليس كل أنيميا نقص حديد

لا شك أن انتشار مرض الأنيميا جعل البعض يخشى من تعرضه له، ما نشر حالة من الخوف بين الناس، لا...